السيد علي الموسوي القزويني

477

تعليقة على معالم الأصول

وعن قوم كما في النهاية ( 1 ) والمنية ( 2 ) وغيرهما ، وجوبه . وعن آخرين ، امتناعه . والمراد بالوجوب أو الامتناع وإن كان لزوم الوقوع ولزوم عدم الوقوع ، أي ضرورة جانب الوجود وضرورة جانب العدم ، إلاّ أنّه لا يراد بهما عند قائليهما ما يكون ذاتيّاً ، أي من مقتضى ذات الاشتراك كما في وجود الواجب تعالى ، وامتناع شريك الباري ، بل ما يكون عارضيّاً عرضه أحدهما لجهة خارجيّة من اقتضاء حكمة الواضع ، أو المنافاة لحكمته أو نحو ذلك ، بحيث لولاها لثبت الإمكان على معنى تساوي الطرفين ، وعدم رجحان أحدهما على الآخر بالنظر إلى ذات الاشتراك . ومن هنا ظهر أنّ إثبات الإمكان بعد نفي الوجوب والامتناع بإبطال أدلّتهما ممّا لا حاجة له إلى دليل ولا إقامة برهان ، بل يكفي فيه مجرّد عدم ثبوت الوجوب والامتناع على ما هو الأصل المتّفق عليه ، الموافق لبناء العقلاء وقضاء القوّة العاقلة . وكيف كان : فاحتجّ أصحاب القولين بأدلّة مدخولة ، مثل ما عن القائلين بالوجوب . تارةً : بأنّ الألفاظ متناهية ، والمعاني غير متناهية ، ولا ريب أنّ المتناهي إذا وزّع على غير المتناهي يتولّد منه الاشتراك . وأُخرى : بأنّ الألفاظ العامّة " كالموجود " و " الشئ " ضروريّة في اللغات ، وقد ثبت أنّ وجود كلّ شيء نفس ماهيّته ، فيكون وجود كلّ شيء مخالفاً لغيره ، فيكون قول الموجود عليها بالاشتراك . وما عن القائلين بالامتناع ، تارة : بأنّ الاشتراك موجب للإجمال ، وهو موجب لفوات الغرض من وضع الألفاظ وهو الإفهام ، فإنّه غير حاصل مع الإجمال .

--> ( 1 ) نهاية الوصول إلى علم الأُصول : الورقة 19 ( مخطوط ) . ( 2 ) منية اللبيب في شرح التهذيب : ( مخطوط ) .